غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

240

تاريخ مختصر الدول

إذا انقطعت رائحته إلى بحيرة طبرية فيدفنوه هناك لما فيها من قبور صالحيهم ففعل به ذلك . وفي سنة ست وستمائة في ذي الحجة توفي بهراة الإمام الفخر الرازيّ محمد بن عمر المعروف بابن الخطيب بالريّ . وكان من أفاضل أهل زمانه بزّ القدماء في الفقه وعلم الأصول والكلام والحكمة وردّ على أبي عليّ بن سينا واستدرك عليه . وكان يركب وحوله السيوف المجذبة وله المماليك الكثيرة والمرتبة العالية والمنزلة الرفيعة عند السلاطين الخوارزمشاهية . وعنّ له ان تهوّس بعمل الكيمياء وضيّع في ذلك مالا كثيرا ولم يحصل على طائل . وسارت مصنفاته في الأقطار واشتغل بها الفقهاء . ورحل إلى ما وراء النهر لقصد بني مارة ببخارا ولم يلق منهم خيرا وكان فقيرا يومئذ لا جدة له فخرج من بخارا وقصد خراسان واتفق اجتماعه بخوارزمشاه محمد بن تكش فقرّبه وأدناه ورفع محلَّه وأسنى رزقه . واستوطن مدينة هراة وتملك بها ملكا وأولد أولادا وأقام بها حتى مات ودفن في داره . وكان يخشى ان العوام يمثلون بجثة لما كان يظنّ به من الانحلال . وفي مسيرة إلى ما وراء النهر يقصد بخارا في حدود سنة ثمانين وخمسمائة اجتاز بعبد الرحمن بن عبد الكريم [ 1 ] السرخسيّ الطبيب ونزل عليه فأكرمه وقام بحقه مدّة مقامه بسرخس فأراد ان يفيده مما لديه فشرع له في الكلام على كليات القانون وشرح المستغلق من ألفاظ هذا الكتاب ورسمه باسمه وذكره في مقدمته ووصفه وأثنى عليه . وفي سنة ثماني وستمائة توفي المسيحي ابن أبي البقاء النيلي نزيل بغداد وكنيته أبو الخير ويعرف بابن العطار وكان خبيرا بالعلاج قيّما به له ذكر وقرب من دار الخليفة يطبّ النساء والحواظي عاش عمرا طويلا وحصل مالا جزيلا وخلف ولدا طبيبا لم يكن رشيدا يكنى أبا عليّ . ولما مات أبوه اتفق ان كان على بعض مسرّاته إذ كبس في ليلة الجمعة حادي عشر ربيع الأول من سنة سبع عشرة وستمائة وعنده امرأة مسلمة تعرف بستّ شرف . فلما قبض عليه اقرّ على جماعة من المسلمات كنّ يأتينه لأجل دنياه من جملتهنّ زوجة ابن البخاري صاحب المخزن اسمها اشتياق . فخرج الأمر بسجن المرأتين بسجن الطرّارات وفدى أبو عليّ نفسه بستة آلاف دينار . وفي سنة تسع عشرة وستمائة في المحرّم توفي عليّ بن أحمد أبو الحسن الطبيب المعروف بابن هبل وكان من أهل بغداد عالما بالطبّ والأدب ولد ببغداد ونشأ بها ثم جاز إلى الموصل وخرج إلى آذربيجان وأقام بخلاط عند صاحبها شاه ارمن يطبّه وقرأ

--> [ 1 ] - الكريم ر الرحيم .